محمد الغزالي

169

خلق المسلم

الحياء الحياء أمارة صادقة على طبيعة الإنسان ، فهو يكشف عن قيمة إيمانه ومقدار أدبه . وعندما ترى الرجل يتحرج من فعل ما لا ينبغي ، أو ترى حمرة الخجل تصبغ وجهه إذا بدر منه ما لا يليق ، فاعلم أنه حي الضمير ، نقي المعدن ، زكي العنصر . وإذا رأيت الشخص صفيقا بليد الشعور ، لا يبالي ما يأخذ أو يترك ، فهو امرؤ لا خير فيه ، وليس له من الحياء وازع يعصمه عن اقتراف الآثام وارتكاب الدنايا . وقد وصى الإسلام أبناءه بالحياء ، وجعل هذا الخلق السامي أبرز ما يتميز به الإسلام من فضائل . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن لكل دين خلقا ، وخلق الإسلام الحياء » « 1 » . كانت الصرامة ملحوظة في تعاليم اليهودية على عهد موسى عليه السّلام ، وكانت السماحة ملحوظة في تعاليم المسيحية على عهد عيسى عليه السّلام . . وقد تميز الإسلام بالحياء . والأديان كلها تأمر بالفضائل جملة ، وتحاسب عليها جملة . وقد أراد النبي الكريم أن يجعل من حساسية المسلم بما في الفضيلة من خير ، وبما في الرذيلة من شر أساسا يدفعه إلى الاستمساك بالأولى ، والاشمئزاز من الأخرى ، حياء من ترك الخير ومن فعل الشر ، بغضّ النظر عن الثواب والعقاب . كما قال ابن القيم :

--> ( 1 ) مالك .